الخطيب البغدادي
692
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
تشغلها بالحق ، شغلتك عَنِ الحق . وَقَالَ لَهُ آخر : عظني ، فَقَالَ لَهُ : كن مع الحق بحكم ما أوجب . أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عِيسَى بن عبد العزيز الْبَزَّاز بهمذان ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيّ بن الْحَسَن الصيقلي ، قَالَ : سمعت أبا الطيب مُحَمَّد بن الفرخان يَقُولُ : سمعت الْحُسَيْن بن مَنْصُور الحلاج يَقُولُ علم الأولين والآخرين مرجعه إِلَى أربع كلمات : حب الجليل ، وبغض القليل ، واتباع التنزيل ، وخوف التحويل . حَدَّثَنَا عبد العزيز عَلِيّ الْوَرَّاق : قَالَ : سمعت عَلِيّ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جهضم يَقُولُ : كتب الْحُسَيْن بن مَنْصُور إِلَى أَحْمَد بن عطاء : أطال اللَّه لِي حياتك ، وأعدمني وفاتك ، على أحسن ما جرى به قدر ، أو نطق به خبر ، مع ما أن لك فِي قلبي من لواهج أسرار محبتك ، وأفانين ذخائر مودتك ، ما لا يترجمه كتاب ، ولا يحصيه حساب ، ولا يفنيه عتاب ، وفي ذلك أقول : كتبت ولم أكتب إليك وإنما كتبت إِلَى روحي بغير كتاب وذلك أن الروح لا فرق بينها وبين محبيها بفصل خطاب فكل كتاب صادر منك وارد إليك بما رد الجواب جوابي أنشدنا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن أَحْمَد الأهوازي ، قَالَ : أنشدنا أَبُو حاتم الطبري للحسين بن مَنْصُور : جبلت روحك فِي روحي كما يجبل العنبر بالمسك النتق فإذا مسك شيء مسني فإذا أنت أنا لا نفترق